البغدادي
276
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
جزاء كجزاء الكلاب العاويات ، وهو الضرب والإهانة . قيل : هذا ليس بشيء ، وإنما المراد الكلاب التي تتداعى للسفاد . يقال : عاوت الكلبة الكلاب فهي معاوية ، أي : دعتهم للسفاد . ولا يكاد يستعمل العواء للكلاب إلا عند السفاد ، والمستعمل في غير ذلك النّباح ، وإنّما العواء للسباع . وقيل إنّه يعني بالعاويات المسعورة ، ومن شأنها إذا أريد برؤها أن يؤخذ سفّود فيدخل في أدبارها . والسّعر بضمة وبضمتين ، والسّعار بضمّ أوله : الجنون . والسّعر ككتف : المجنون . وروي : « الكلاب العاديات » ، جمع العادي من العدو . دعا عليه بأحد هذه المعاني ثم حقّقها عليه فقال : « وقد فعل » أي : استجاب اللّه ما دعوت عليه وحقّقه . ومثله للمتنبي : ( الطويل ) وهذا دعاء لو سكتّ كفيته * لأنّي سألت اللّه فيك وقد فعل وجملة « وقد فعل » حال من ربّه . وهذا البيت لأبي الأسود الدّيلي يهجو به عديّ بن حاتم الطائي . وزعم ابن جنّي وغيره أنّه للنابغة الذبياني . وهو وإن عاصر عديّا لكن الذي روي له إنما هو « 1 » : ( الطويل ) جزى اللّه عبسا عبس آل بغيض * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل وليس فيه ما نحن فيه ، وسيأتي الكلام عليه . وقال العيني : قيل إن قائله لم يعلم ، حتى قال ابن كيسان : أحسبه مولدا مصنوعا . قال : والضمير لغير عدي ، فكأنّه وصف رجلا أحسن إليه ثم قال : جزاه ربه خيرا وجزى عني عديّ بن حاتم شرا ، فحينئذ لا شذوذ في البيت . ولا يخفى ركاكته . أما « أبو الأسود الدّيلي » « 2 » فاسمه ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر ابن حليس بن نفاثة بن عديّ بن الدّيل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار . وهم إخوة قريش ، لأن قريشا تختلف في الموضع الذي افترقت فيه مع بني أبيها . والنسابون يقولون : إنّ من لم يلده فهر بن مالك بن النضر فليس قرشيا .
--> ( 1 ) ديوان النابغة الذبياني ص 191 . ( 2 ) انظر في ترجمته الأغاني 12 / 297 ؛ والشعر والشعراء ص 615 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 229 ؛ والكامل في اللغة 1 / 340 ؛ ومعجم الشعراء ص 240 ؛ ومراتب النحويين ص 24 .